السيد محمد الصدر
21
الأنظار التفسيرية
أقول : ولكن القراءات عندهم مروية ، فلو اقتصرنا على هذا الوجه لم يكن بإطلاقه تاماً . نعم ، لا يبعد أنهم اجتهدوا في بعض الأساليب ، ومعه يحصل الشك في أن هذا المورد - أي مورد قرآني - هل هو مما رووه أو مما اجتهدوا به ، فيكون القول بحجيته من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، فلا تشمله أدلة حجيّة خبر الواحد . الأسلوب الرابع : إن هذه القراءات ممضاة من قبل أئمتنا المعصومين ( عليهم السلام ) . وقد بنى على ذلك المشهور بين علمائنا ، منهم بعض أساتذتنا « 1 » ، والسيد الأستاذ « 2 » وغيرهما . وتقريبه : إن هذه القراءات أصبحت بالتدرج مشهورة متداولة بين المسلمين من مختلف المذاهب ، الأمر الذي يقتضي النهي عنها من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) لو كانت غير مرضية ، فالسكوت عنها كاف في الحكم بحجيتها ، شأن كل سيرة عقلائية ممضاة ، كما هو مؤسس في علم الأصول . ولو كان قد صدر النهي عنها لوردنا ، على حين لم يردنا ذلك ولو بخبر ضعيف ، بل قد ورد ما يدعم هذه القراءات ويسندها ، وهو قولهم ( ص ) : « اقرأوا كما يقرأ الناس » .
--> ( 1 ) البيان ، للخوئي : ص 375 . ( 2 ) أنظر : منهاج الصالحين : ص 175 ، ط 9 .